ابن كثير

67

السيرة النبوية

الصحيفة وما كان من أمرها ، وهي أمور مناسبة لهذا الوقت ، ولهذا قال الشافعي رحمه الله : من أراد المغازي فهو عيال على ابن إسحاق . قال ابن إسحاق : هذا وبنو هاشم وبنو المطلب في منزلهم الذي تعاقدت فيه قريش عليهم في الصحيفة التي كتبوها . ثم إنه قام في نقض الصحيفة نفر من قريش . ولم يبل فيها أحد أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن الحارث بن حبيب بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، وذلك أنه كان ابن أخي نضلة بن هشام بن عبد مناف لامه . وكان هشام لبني هاشم واصلا ، وكان ذا شرف في قومه . فكان ، فيما بلغني ، يأتي بالبعير ، وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلا ، قد أوقره طعاما ، حتى إذا بلغ به فم الشعب خلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه فدخل الشعب عليهم ، ثم يأتي به قد أوقره برا فيفعل به مثل ذلك . ثم إنه مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب ، فقال : يا زهير أقد رضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء ، وأخوالك حيث علمت لا يباعون ولا يبتاع منهم ، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ؟ أما إني أحلف بالله لو كانوا أخوال أبى الحكم بن هشام ، ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا . قال : ويحك يا هشام ، فماذا أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد ، والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها . قال : قد وجدت رجلا . قال : من هو ؟ قال : أنا . قال له زهير : ابغنا ثالثا . فذهب إلى المطعم بن عدي فقال له : يا مطعم ، أقد رضيت أن يهلك بطنان من